اقرأ أيضا: اقتصادية قناة السويس تستهدف جذب استثمارات باكستانية في الموانئ واللوجستيات
ولأني أعرف بعض تصاميم الذكاء الاصطناعي و«الشات جي بي تي»، راودني الشك أن يكون المنشور كاذبًا، فتواصلت مع صاحب الرقم، فأكد لي أن البلاغ غير صحيح، وأنه لا هو ولاأسرته في تلك المنطقة، وأنه تضرر كثيرًا ممن صمم الإعلان وممن نشره، خصوصًا بعد أن انتشر بين مجموعات المنطقة والأحياء القريبة انتشار النار في الهشيم، حتى خرج شباب وشابات متطوعون للبحث عن طفل لم يفقد أصلًا.
السؤال هنا: ألم نسمع كثيرًا عن مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مثل هذه الحالات؟ ثم كيف يتحول منشور كاذب، بتناقله عبر الإعلام الرقمي، سواء في منصات التواصل العامة أو المجموعات الخاصة، إلى حالة استنفار اجتماعي قد يستغلها ضعاف النفوس؟
وإن توقعنا الأخطر، أو ليس من الممكن أن مثل هذه التصاميم المكذوبة هي من صناعة عصابات تخطط لاختطاف أطفال فعلًا؟ فتقوم أولًا بإغراق المجتمع ببلاغات مزيفة، حتى إذا كثر النشر ثم اكتشف الناس في كل مرة أن البلاغ كاذب، ضعفت همتهم وسرعة تفاعلهم مع البلاغات القادمة، فإذا وقع اختطاف حقيقي، وانتشر منشور الطفل المختطف فعلًا، لم يجد التفاعل السريع، وهنا قد ينجو المختطف بجريمته.
اقرأ أيضا: ارتفاع الذهب إلى أعلى مستوى في شهرين وسط ترقب تقارير عن التضخم
ولو نظرنا إلى تعامل بعض الدول مع حالات اختطاف أو تغيب الأطفال، لوجدنا أنها توقف أعمال قطاعات أمنية وإسعافية كاملة، مثل الشرطة، ومكافحة المخدرات، والجيش، والحرس الوطني، والإسعاف، والدفاع المدني، وتحولها للبحث عن الطفل لمدة ثلاثة أيام متواصلة على الأقل.
وهذا يعني أن طواقمنا، سواء من الكيانات أو المتطوعين أو الجمعيات الأهلية، يجب ألا تستقي معلوماتها من منشور مجهول، بل من حساب رسمي تابع للجهة الحكومية المختصة، يؤكد البلاغ أو ينفيه، فما الذي يمنع أن تكون لدينا منصة وطنية لبلاغات المفقودين، مرتبطة بوزارة الداخلية والجهات الأمنية المعنية، يظهر فيها البلاغ بعد اعتماده رسميًا، ويكون لكل بلاغ باركود محدث، بحيث يستطيع أي شخص أن يمسح الرمز ليتأكد هل البلاغ قائم، أم تم العثور على المفقود، أم إن المنشور المتداول مكذوب من أساسه؟ وما الذي يمنع أن يرتبط هذا البلاغ بخريطة عامة لا تخل بالتحقيق، وبنطاق زمني ومكاني واضح، ورسائل تحديث فورية، حتى لا يبقى الناس يدورون في دائرة الإشاعات بعد أن تكون الجهات المختصة قد أغلقت البلاغ؟
إن الفرق التطوعية والجمعيات التي بدأت تنشط في هذا المجال تستحق الشكر، لكنها في النهاية جهود متفرقة، ويمكن انتحال بلاغاتها بسهولة، خصوصًا في ظل غياب منصة حكومية تؤكد أو تنفي صحة البلاغ.
لذلك كل رجائي من وزارة الداخلية والجهات المعنية التابعة لها، أن تتحرك لإنشاء مصدر رسمي موحد، يحمي الأسر، ويرشد المتطوعين، ويوقف عبث المنشورات المكذوبة، عبر: (المنصة الوطنية لبلاغات المفقودين).
اقرأ أيضا: في ذكرى ميلاده الـ63.. علاء ولي الدين مسيرة قصيرة وبصمة خالدة
