في واحدة من أعرق الأسر العربية وُلد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وفي مضارب هذه العائلة الكريمة تلقى أفضل نوع من التربية الأصيلة من خلال أسرته الشريفة ممثلة بشيخ آل مكتوم وسيدها ووارث مجدها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، سيد دبي وباني نهضتها الحديثة ورجل الدولة الذي ترك أعمق البصمات في مسيرة تاريخ الوطن، تسانده في تربية هذه الأسرة سيدة عربية شريفة وشيخة جليلة من آل نهيان هي الشيخة لطيفة بنت حمدان آل نهيان، رحمها الله.
اقرأ أيضا: رئيس اقتصادية قناة السويس يتابع مستجدات المشروعات والبنية التحتية بالقنطرة غرب الصناعية
فكان له من هذين الوالدين الكريمين الظلّ الظليل والحفاوة التربوية التي جعلت منه واحداً من أروع القادة العرب الذين يشهد لهم التاريخ بعمق الحضور وقوّة الأثر في بناء الوطن والإنسان، وحين نطالع السيرة الذاتية الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد (قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً) نجد حضوراً مبهراً لهذين الأبوين في هذه السيرة البديعة، فضلاً عن حفاوة سموه بذكر كثير من التفاصيل التي تؤكد عمق انتمائه لهذه الأسرة التي غرست فيه أعمق القيم وأنبل المناقب.
ولقد أبدع سموه في رسم صورة محفوفة بالجلال والحب والاحترام والتوقير لهذه الأسرة الكريمة، ولا سيّما والداه الجليلان وأشقاؤه سمو الشيوخ، ما يعكس روح الوئام وعمق العلاقة التي كانت تجمع بين هذه القلوب الصافية والتي هي أثر من التربية الحسنة التي نهل سموه من مائها الصافي بنشأته بين والدين كريمين منحاه كل هذا الحب الذي جعل منه إنساناً عميق الإحساس بقيمة الأسرة وفخامة شأن العائلة.
وهذا الإحساس بقيمة العائلة الذي أفصح عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في سيرته الذاتية قد انتقل بالسلوك إلى أبنائه سمو الشيوخ الذين تربّوا على عين سموه، وغرس في قلوبهم القيمة المتفردة لمعنى العائلة، وما أكثر ما يتكلم سمو الشيوخ أبناؤه، عن عمق إحساسهم بقيمة العائلة حين يتحدثون عن مشاعرهم الصادقة تجاه والدهم الذي رسّخ في قلوبهم قيمة الانتماء للعائلة، ما يؤكد أصالة هذه الأخلاق في هذه العائلة الشريفة الكريمة.
وترسيخاً لهذه القيمة الأخلاقية بخصوص العائلة وكونها موطن السكينة الأول في حياة الإنسان، وتعبيراً عن احترام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لفكرة العائلة في المجتمع، فقد نشر تغريدة في غاية اللطف والإنسانية عبّر فيها عن مشاعره الراقية تجاه العائلة.
وأن العناية بهذه المؤسسة الاجتماعية هي أعظم استثمار في هذه الحياة التي ما زال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يستلهم دروسها ثم يصوغها بهذه العبارات الجميلة التي تؤكد أن هذا القائد مهما كان موقعه في الحياة، فهو لا يتخلى عن موقع المعلم الملهم الذي يقدم أعمق خبراته ونظراته لأبناء شعبه الطيب النبيل.
«علمتني الحياة أن أعظم استثمار في الإجازات ليس عدد المدن التي نزورها، بل عدد اللحظات التي نصنعها مع عائلاتنا» بهذه الكلمات الرائعة المتوهجة بالخبرة يغيّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد اتجاه فكرة اجتماعية ترى أن قيمة الإجازات مرتبطة بكثرة المدن التي نزورها في الشرق والغرب.
اقرأ أيضا: كيف كان الأوائل يقدّرون ساعات الليل؟.. “المسند” يكشف أسرار أطوار القمر
وأن الإجازة الصيفية على وجه الخصوص لا تحقق معناها إلا إذا أصبح الإنسان مثل سندباد الأسفار يتنقل بين المدن وينسى مدينته الأولى التي انبثقت منها بذرة قلبه، أعني أسرته وعائلته التي تستحق منه مزيداً من الرعاية والتواصل والدفء الإنساني الذي تزداد معه العائلة تماسكاً وسعادة، لتكون هذه الكلمات من سموه بمثابة الإشارة الذكية التي تلمّح ولا تُصرّح.
وتلفت النظر إلى وجوب العناية بالأسرة بهذه العبارة اللطيفة الجميلة، فالأسرة هي الاستثمار الحقيقي بين جميع أنواع استثمارات الحياة، وفي هذا السياق أتذكر حديثاً مع مليونير بريطاني، وقد سأله المحاور عن أعظم إنجازات حياته، فقال: أن يكون لديك أسرة تشتاق إليها وتشتاق إليك.
«الذكريات الجميلة سعادة وطاقة تدفعنا لمزيد من العمل والإنجاز والنجاح»، وتأكيداً على المعنى العميق للتواصل الأسري وصناعة الذكريات الجميلة، يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على أن الذكريات الجميلة التي نصنعها بالحب والتواصل والصفاء هي مظهر من مظاهر السعادة الحقيقية، لا بل هي مصدر الطاقة والحيوية التي تدفعنا نحو إنجاز المزيد من الأعمال النابعة من قلوب وعقول تتذوق المعنى الجميل للحياة.
فالإنجاز من خلال شعور السعادة له طعم مختلف عن الإنجاز من خلال الشعور بالضغط والحياة الناشفة، وفي هذا دعوة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى أن نتسلح بالحب والتماسك العائلي لكي يكون ذلك دافعاً لنا نحو مزيد من العمل والإنجاز بلمسة الحب والإبداع.
اقرأ أيضا: طقس المملكة الثلاثاء.. سحب رعدية ورياح نشطة وارتفاع في درجات الحرارة على عدة مناطق
