
وصل رئيس الاستخبارات العامة السعودية، خالد بن علي الحميدان، إلى بغداد، الجمعة، في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، والتقى برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، في وقت كانت فيه السلطات العراقية تحاول منع جولة جديدة من التصعيد بين الرياض وفصائل مسلحة داخل البلاد.
اقرأ أيضا: ثلوج كثيفة تغلق ممرات جبلية في جنوب إفريقيا وتعطل حركة المرور
وبعد وقت قصير من إعلان اللقاء، قالت فصائل شيعية مسلحة إنها قررت “تأجيل” ضربة كانت تعتزم تنفيذها ضد السعودية، ردا على هجمات 27 يوليو.
وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، أكد الزيدي خلال اللقاء حرص حكومته على تعزيز التعاون مع السعودية، وجدد التزام بغداد بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أعمال تمس دولا أخرى.
وقال البيان إن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة بما يساعد على مواجهة التحديات الأمنية وتجنب التصعيد.
لكن مصادر مطلعة في مكتب رئيس الحكومة قالت لـ”الحرة” إن المحادثات تناولت بصورة مباشرة التهديدات التي تواجهها السعودية من جماعات مسلحة في العراق.
وبحسب المصادر، أبلغ الوفد السعودي رئيس الوزراء العراقي أن الرياض لا تريد تصعيدا مع الفصائل، لكنها لن تتردد في التحرك ضد مصادر التهديد إذا لم تتمكن الحكومة العراقية من منع الهجمات.
وقالت المصادر إن الزيدي تعهد بمنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على السعودية، وطلب من الوفد تقديم أي معلومات أو أدلة يمكن أن تساعد الأجهزة العراقية في تحديد الجهات المسؤولة وإحباط أي عمليات محتملة.
وكانت “الحرة” قد نقلت، الخميس، عن مصادر أمنية أن فصائل عراقية كانت تعد لهجمات على السعودية، ما دفع الحكومة إلى رفع مستوى الاستعداد وتحريك قوات أمنية وعسكرية.
وكان من المقرر أن يزور الزيدي الرياض في 30 يوليو، قبل أن تؤجل الزيارة في أعقاب هجمات سعودية أميركية على مواقع تابعة لجماعات مسلحة موالية لإيران في العراق.
وتضع الأزمة الحكومة العراقية أمام مشكلة مع السعودية ودول المنطقة.
فإلى جانب القوات الرسمية، تنشط في العراق فصائل مسلحة، بعضها منضو تحت مظلة الحشد الشعبي وبعضها يرتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، وتملك القدرة على تنفيذ عمليات عابرة للحدود من دون الرجوع إلى الحكومة.
وقال الخبير الأمني العراقي فاضل أبو رغيف لـ”الحرة” إن حكومة الزيدي تحاول منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على السعودية أو غيرها، وإن ذلك يتطلب، في الوقت نفسه، منح بغداد فرصة للتحرك وتجنب خطوات قد تدفع إلى مواجهة أو صدام داخلي.
وفي الرياض، يرى مسؤولون وعسكريون سابقون أن رد الفعل السعودي ليس موجها ضد الدولة العراقية.
وقال العميد الركن المتقاعد حسن الشهري لـ”الحرة” إن أي رد سعودي يجب أن ينظر إليه من زاوية حجم التهديد وحق الدولة في الدفاع عن نفسها، لا باعتباره تصعيدا مع العراق.
وأضاف أن الرسالة السعودية موجهة، في نظره، إلى مصادر التهديد وأن الهدف هو منع تكرار الهجمات.
وقال الشهري إن التنسيق الأمني بين البلدين قائم منذ سنوات، وإن استمرار قنوات الاتصال بين بغداد والرياض ضروري لتجنب الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الرد العسكري الخيار الوحيد.
اقرأ أيضا: جي بي أوتو تستعد لتقديم شيري TIGGO 7 Pro المجمعة محليًا -جريدة المال
ويرى أن جوهر الخلاف ليس بين السعودية والعراق، بل يتعلق بقدرة الدولة العراقية على منع جماعات مسلحة من استخدام أراضيها لتهديد دول أخرى.
وقال اللواء الركن المتقاعد محمد القبيبان لـ”الحرة” إن الرياض سبق أن بحثت مع بغداد هجمات نفذتها جماعات عراقية مسلحة، وإن الاستجابة العراقية، من وجهة نظره، لم تكن كافية.
وخلال الأيام التي أعقبت هجمات 27 يوليو، تحركت أطراف عراقية وإقليمية لاحتواء التوتر.
وقال مصدر دبلوماسي عراقي مطلع لـ”الحرة” إن اتصالات مكثفة جرت بين الجانبين بمشاركة شخصيات سياسية عراقية وأطراف إقليمية، وساعدت على تخفيف حدة الأزمة وتهيئة الظروف لاستئناف التواصل بين بغداد والرياض.
وكان الجانب الأمني محور هذه الاتصالات.
وبحسب مصادر عراقية، كثفت أجهزة الاستخبارات في البلدين اتصالاتها خلال الأسبوع الماضي، وأسهمت في ترتيب زيارة الحميدان ولقائه الزيدي في بغداد.
وقال سالم اليامي، المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية، لـ”الحرة” إن الحكومة العراقية تحاول الحفاظ على علاقتها مع السعودية من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة.
واستبعد أن تلجأ بغداد إلى مواجهة عسكرية واسعة معها، معتبرا أن ذلك قد يفتح صراعا داخليا لا تريده الحكومة.
وقال إن المسار الأرجح هو استمرار الضغط السياسي والأمني على الفصائل، وعلى الجهات المؤثرة فيها، لمنع تكرار الهجمات.
اقرأ أيضا: واشنطن ترفع العقوبات عن 3 كيانات مرتبطة بالحرس الثوري
