
أدخل الإعلان المفاجئ عن اتفاقية التعاون المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان المنطقة إلى مشهد يتجاوز التحالفات التقليدية، بدا معه أن دول المنطقة تبحث عن صيغ جديدة لتنويع قدراتها الأمنية مع تغير طبيعة التهديدات.
اقرأ أيضا: هلال الباحة يدرّب منسوبي الدفاع المدني على الإسعافات الأولية والوقاية من الغرق
ووقعت السعودية وتركيا وباكستان الاتفاقية في مكة، الجمعة، خلال قمة جمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وقدمت الدول الثلاث الاتفاقية باعتبارها خطوة لتعزيز الردع وحماية الأمن الإقليمي، بينما رأى محللون أن أهميتها قد تتجاوز الجانب العسكري لتصبح رسالة سياسية.
وتنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا.
وبحسب البيان السعودي، تهدف الاتفاقية إلى “تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”، وتطوير التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.
وقال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إنها “ترسخ إطارا لشراكة دفاعية طويلة المدى، تعزز الردع والتنسيق والتكامل”.
وأكد أردوغان أن الاتفاقية “لا تستهدف أي دولة”، فيما وصفها شهباز شريف بأنها “درع للسلام للأجيال القادمة”.
وجاء الإعلان في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط اضطرابات مستمرة، وتصاعدا عسكريا غير مسبوق، من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى الهجمات المرتبطة بجماعات مدعومة من طهران، إضافة إلى التهديدات التي طالت الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وقال أستاذ الشؤون الدولية في جامعة تكساس غريغوري غاوز إن التأثير العسكري المباشر للاتفاقية “لا يزال غير واضح”، مشيرا إلى أن أهميتها الأساسية تكمن في بعديها السياسي والدبلوماسي.
واعتبر، في تصريحات لـ”الحرة”، أن تنسيق المواقف بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد تجاه إيران يمنح الدول الثلاث نفوذا أكبر للتأثير على حسابات طهران، لكنه استبعد أن يؤدي الاتفاق إلى تعاون نووي بين هذه الدول.
ويجمع الاتفاق بين 3 دول تمتلك قدرات مختلفة، فالسعودية لديها ثقل اقتصادي وسياسي وتسعى إلى تطوير صناعتها الدفاعية، فيما تمتلك تركيا قاعدة صناعية عسكرية متنامية، خصوصا في مجال الطائرات المسيّرة، بينما لدى باكستان جيش كبير وخبرة عسكرية وقدرات نووية.
ويرى أستاذ التاريخ في جامعة سانت لورانس، هوارد أيزنستات، أن الاتفاق يعكس إدراكا لدى الدول الثلاث بأن النظام الأمني التقليدي في الشرق الأوسط يمر بمرحلة تحول.
ووصف الاتفاق باعتباره “استثمارا” في احتمال ظهور نظام أمني إقليمي جديد، خصوصا إذا استمر الاعتقاد بتراجع الدور الأميركي في المنطقة.
لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لا تزال الركيزة الأساسية للأمن الإقليمي. ووصف الاتفاق بأنه “وثيقة تأمين” أخرى بالنسبة للسعودية، وليس بديلا عن الشراكة الأمنية الأميركية.
ولم تصدر تعليقات أميركية فورية عن توقيع الاتفاقية، وقالت الخارجية الأميركية لـ”الحرة”، مساء الجمعة، إنه ليس لديها تعليق إضافي بهذا الشأن.
ويقول الباحث الأول في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام، فريدريك ويري، أن الاتفاق يضفي طابعا رسميا على تعاون قائم بين الدول الثلاث، يشمل الإنتاج الدفاعي ونقل التكنولوجيا وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وأشار إلى أن تأثير الاتفاق قد يكون أكثر وضوحا في مناطق مثل البحر الأحمر والقرن الإفريقي، حيث يمكن أن يعزز التعاون التركي السعودي.
وكانت السعودية أعلنت قبل أيام عن خطط تشكيل تحالف بحري دفاعي، قالت إنه يهدف إلى حماية مسارات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة في منطقة البحر الأحمر.
وبدا الإعلان تحركا على طريق آخر للرياض، بعدما تسببت هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران، والمدرجة على قائمة الإرهاب الأميركية، في تعطيل المرور بباب المندب، أحد أكثر الممرات التجارية ازدحاما في العالم.
لكن الاختبار الحقيقي لاتفاقية التعاون المشترك، يتمثل، في رأي الباحث في برامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي توماس واريك، في قدرة الدول الثلاث على تحويله من إطار سياسي إلى تعاون دفاعي فعلي.
وقال واريك لـ”الحرة” إن اختلاف الحسابات الأمنية يمثل تحديا، موضحا أن إيران تمثل تهديدا مباشرا للسعودية، لكنها لا تشكل التهديد ذاته بالنسبة لتركيا أو باكستان.
لم تعد معادلات الأمن في الشرق الأوسط تُبنى فقط على التحالفات التقليدية، فمع تصاعد التوترات الإقليمية وتغير طبيعة التهديدات، بدأت دول المنطقة تبحث عن صيغ جديدة لتعزيز قدراتها وخياراتها الأمنية.
وفي هذا السياق تأتي اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، فالدول الثلاث تقدمها باعتبارها خطوة لتعزيز الردع وحماية الأمن الإقليمي. ويرى محللون أن أهميتها قد تتجاوز الجانب العسكري إلى كونها رسالة سياسية تعكس مرحلة إعادة ترتيب للتحالفات في المنطقة، خصوصا مع استمرار الجدل حول مستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط.
ووقعت السعودية وتركيا وباكستان الاتفاقية في مكة خلال قمة جمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وتنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا.
وبحسب البيان السعودي، تهدف الاتفاقية إلى “تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”، وتطوير التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث. وقال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إنها “ترسخ إطارا لشراكة دفاعية طويلة المدى، تعزز الردع والتنسيق والتكامل”. وأكد أردوغان أن الاتفاقية “لا تستهدف أي دولة”، فيما وصفها شهباز شريف بأنها “درع للسلام للأجيال القادمة”.
رسالة سياسية تتجاوز البعد العسكري
يأتي الاتفاق في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدا في التوترات، من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى الهجمات المرتبطة بجماعات مدعومة من طهران، إضافة إلى التهديدات التي طالت الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ويرى محللون أن الاتفاق يعكس رغبة لدى بعض القوى الإقليمية في تنويع خياراتها الأمنية، في ظل حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الالتزام الأميركي بالمنطقة، رغم استمرار واشنطن باعتبارها القوة العسكرية الخارجية الأكثر تأثيرا فيها.
يقول أستاذ الشؤون الدولية في جامعة تكساس غريغوري غاوز لـ”الحرة” إن التأثير العسكري المباشر للاتفاقية “لا يزال غير واضح”، مشيرا إلى أن أهميتها الأساسية تكمن في بعدها السياسي والدبلوماسي.
اقرأ أيضا: محفظة قروض بنك قناة السويس ترتفع إلى 135.57 مليار جنيه بنهاية النصف الأول
وأوضح غاوز أن تنسيق المواقف بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد تجاه إيران قد يمنح الدول الثلاث نفوذا أكبر للتأثير في حسابات طهران، لكنه استبعد أن يؤدي الاتفاق إلى تعاون نووي بين هذه الدول.
وثيقة تأمين وليس بديلا عن واشنطن
يجمع الاتفاق بين ثلاث دول تمتلك قدرات مختلفة، فالسعودية لديها ثقل اقتصادي وسياسي وتسعى إلى تطوير صناعتها الدفاعية، فيما تمتلك تركيا قاعدة صناعية عسكرية متنامية، خصوصا في مجال الطائرات المسيّرة، بينما تمتلك باكستان جيشا كبيرا وخبرة عسكرية وقدرات نووية.
يرى أستاذ التاريخ في جامعة سانت لورانس هوارد أيزنستات أن الاتفاق يعكس إدراكا لدى الدول الثلاث بأن النظام الأمني التقليدي في الشرق الأوسط يمر بمرحلة تحول.
وقال لـ”الحرة” إن الاتفاق يمثل استثمارا في احتمال ظهور هيكل أمني إقليمي جديد، خصوصا إذا استمر الاعتقاد بتراجع الدور الأميركي، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لا تزال الركيزة الأساسية للأمن الإقليمي. ووصف الاتفاق بأنه “وثيقة تأمين” بالنسبة للسعودية، وليس بديلا عن الشراكة الأمنية الأميركية.
توسيع الخيارات الأمنية
ورغم تنامي الشراكات الدفاعية الإقليمية، لا تزال الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية متقدمة وشبكة واسعة من العلاقات الدفاعية في الخليج، تشمل الدفاع الجوي والصاروخي والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية، وهي مجالات يصعب تعويضها على المدى القريب.
من جهته، يقول الباحث الأول في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام فريدريك ويري إن الاتفاق يضفي طابعا رسميا على تعاون قائم بين الدول الثلاث، يشمل الإنتاج الدفاعي المشترك ونقل التكنولوجيا وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وأضاف لـ”الحرة” أن الاتفاق يمثل إجراءاً احترازيا في مواجهة ما تعتبره بعض دول المنطقة سياسة أميركية غير مستقرة، لكنه لا يشكل بديلا عن الشراكة الأمنية السعودية الأميركية.
وأشار إلى أن تأثير الاتفاق قد يكون أكثر وضوحا في مناطق مثل البحر الأحمر والقرن الإفريقي، حيث يمكن أن يعزز التعاون التركي السعودي.
الاختبار الحقيقي هو التنفيذ
تحويل الاتفاق إلى تحالف دفاعي متكامل يتطلب تحديد آليات القيادة المشتركة، وطبيعة الالتزامات في حال وقوع أزمة عسكرية، رغم الإمكانات العسكرية للدول الثلاث.
في المقابل، يرى الباحث في برامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي توماس واريك أن الاختبار الأساسي للاتفاق يتمثل في قدرة الدول الثلاث على تحويله من إطار سياسي إلى تعاون دفاعي فعلي.
وقال لـ”الحرة” إن اختلاف الحسابات الأمنية يمثل تحديا، موضحا أن إيران تمثل تهديدا مباشرا للسعودية، لكنها لا تشكل التهديد ذاته بالنسبة لتركيا أو باكستان.
وأكد أن الاتفاق لن يغير بشكل كبير طبيعة الشراكة الدفاعية السعودية الأميركية، مشيرا إلى أن أنقرة وإسلام آباد لا تستطيعان تعويض واشنطن من حيث حجم التعاون والتكنولوجيا العسكرية.
لا تتضمن الاتفاقية حتى الآن قيادة عسكرية موحدة أو التزامات عملياتية تفصيلية أو مظلة نووية مشتركة، ولذلك لا يمكن مقارنتها بتحالفات مثل حلف شمال الأطلسي. لكنها تعكس تحولا في تفكير دول المنطقة، باتجاه بناء شبكات أمنية متعددة وعدم الاعتماد على شريك واحد فقط.
وتكشف آراء الخبراء أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تمثل خطوة سياسية وأمنية مهمة، لكنها لا ترقى حاليا إلى مستوى تحالف عسكري متكامل. ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة السعودية وتركيا وباكستان على تحويل الإعلان السياسي إلى تعاون دفاعي عملي، في ظل اختلاف المصالح والحسابات الأمنية بين الدول الثلاث.
فالرياض تسعى إلى توسيع شبكة شراكاتها الأمنية، وأنقرة وإسلام آباد تبحثان عن أدوار إقليمية أكبر.
