
تستضيف دار الأوبرا المصرية العرض الأول والخاص لـ فيلم رحلة 114 من إنتاج قطاع وثائقيات ماسبيرو بالتليفزيون المصري، وذلك في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الجمعة المقبل الموافق الثاني عشر من شهر يونيو الحالي، ويسلط هذا العمل السينمائي الوثائقي الضوء على المسيرة الحافلة والنهاية المأساوية للإعلامية المصرية الراحلة سلوى حجازي، التي تعد واحدة من أبرز رموز الإعلام والثقافة في الوطن العربي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
حضور رسمي وتكريم لرموز الزمن الإعلامي الجميل
ومن المقرر أن يشهد العرض الاحتفالي المتميز لـ فيلم رحلة 114 حضوراً رفيع المستوى يضم عدداً كبيراً من الشخصيات العامة والمسؤولين في الدولة ولفيفاً من قادة الفكر والإعلام، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، وعلى رأسهم وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، والإعلامي والكاتب الكبير أحمد المسلماني، إلى جانب عائلة الإعلامية الراحلة وزملائها من رواد التليفزيون المصري الذين عاصروها في العصر الذهبي لماسبيرو.
ويأتي الاحتفاء بهذا العمل في إطار استراتيجية الدولة لإعادة إحياء وتوثيق سير أعلام الفكر والإبداع الذين ساهموا في صياغة الهوية الوجدانية للمجتمع المصري، وتقديراً للتضحيات الكبيرة التي قدمها شهداء الوطن في مختلف الميادين السياسية والإعلامية عبر التاريخ الحديث.

ملامح من حياة سلوى حجازي وسحر البرامج الثقافية
ويرصد فيلم رحلة 114 عبر بنية سردية محكمة ومواد أرشيفية نادرة تعرض للمرة الأولى في وسائل الإعلام، أبرز المحطات المهنية والإنسانية المضيئة في حياة سلوى حجازي، تلك الإعلامية التي ارتبط اسمها بالبرامج الثقافية والفنية الراقية والحوارات الاستثنائية مع كبار المفكرين والأدباء.
وأسهمت بأسلوبها الرقيق وثقافتها الواسعة في تشكيل الوعي المعرفي لجيل كامل من المشاهدين خلف الشاشة الفضية، ولا يكتفي الفيلم بتقديمها كمذيعة متألقة بل يتناول أيضاً بشيء من التفصيل والمراجعة جانب الخصوبة الأدبية في مسيرتها كشاعرة كتبت قصائد ملهمة باللغة الفرنسية نالت بها إشادات دولية واسعة من كبار نقاد الأدب في فرنسا والمحافل الفرنكوفونية.
ويتقاطع البناء الدرامي والتسجيلي في تفاصيل فيلم رحلة 114 ليربط بين العطاء الإنساني للإعلامية الراحلة وبين إعادة التوثيق الجنائي والتاريخي الدقيق لأحداث رحلتها الأخيرة على متن الطائرة الليبية المنكوبة التي تعرضت للقصف الغادر والعدواني من قبل المقاتلات الإسرائيلية فوق سماء شبه جزيرة سيناء التي كانت محتلة آنذاك.
وهي الحادثة الشهيرة التي هزت الرأي العام العالمي وأثارت استنكاراً وإدانة دولية واسعة بعد سقوط عشرات الضحايا من المدنيين العزل، ويكشف الفيلم النقاب عن معلومات وتفاصيل تاريخية موثقة تعرض للمرة الأولى للجمهور حول الملابسات الدقيقة والأوامر العسكرية العنيفة التي أدت إلى وقوع الكارثة، مستنداً إلى شهادات دولية ووثائق جديدة تسلط الضوء على ما جرى في ذلك اليوم الدامي.
تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الانفجار في سماء سيناء
وتصل الإثارة والعمق الإنساني ذروتهما في فيلم رحلة 114 عندما يستضيف صناع العمل الناجي الوحيد المتبقي على قيد الحياة من هذا الحادث المأساوي الأليم، ليقف أمام الكاميرا بعد مرور عقود ويدلي بشهادته الحية والمباشرة ويروي أدق تفاصيل اللحظات الأخيرة المرعبة التي عاشها الركاب داخل كابينة الطائرة قبل استهدافها وسقوطها.
مقدماً رواية تاريخية لا تقبل الشك حول مجريات القصف الجوي كما اختبرها بنفسه، ليكون العمل بمثابة وثيقة إدانة فنية وقانونية وتاريخية متكاملة الأركان تحفظ حقوق الشهداء وتخلد اسم واحدة من ملهمات الشاشة المصرية والعربية عبر التاريخ.
