24 ساعة على انطلاق الحدث المثير للجدل فنياً وتنظيمياً
الملباعب هجينة.. وأسعار التذاكر تثير غضب ترامب
تنطلق نهائيات كأس العالم 2026 الخميس وسط رهان من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أن الجاذبية الدائمة لأعظم عرض كروي على وجه الأرض قادرة على تجاوز الغضب من الارتفاع الصاروخي في أسعار التذاكر، والمناخ السياسي القلق في الشرق الأوسط.
وستكون أمريكا الشمالية في قلب المشهد بعد استضافة 3 دول هي أمريكا وكندا والمكسيك الحدث الذي سيحتضن 48 منتخباً، وهو رقم قياسي، وملايين المشجعين لحضور أول نسخة من كأس العالم تُقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول.
تنطلق المنافسات الخميس على أرض ملعب أزتيكا الشهير في مكسيكو سيتي.
حيث يلتقي منتخب المكسيك، أحد البلدان المضيفة، مع جنوب إفريقيا عند الساعة 11 مساء بتوقيت الإمارات، إيذاناً بانطلاق مهرجان كروي ممتد لنحو ستة أسابيع، يُختتم بالمباراة النهائية على ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، البالغ عدد مقاعده 82500 متفرج، في 19 يوليو.
إثارة الجدل في نسخة 2026 لم تتوقف، من ارتفاع أسعار التذاكر ومنع بعض اللاعبين والإداريين والحكام والمشجعين من دخول الولايات المتحدة لأسباب أمنية، إلى الصراع الأزلي بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، حيث يخوضان آخر مونديال لهما.
غضب التذاكر
اصطدم المونديال برياح عاتية من التشكيك خلال فترة الإعداد، في ظل مخاوف تتعلق بالقدرة على تحمّل التكاليف والسياسة والنزاعات.
وأثار الارتفاع الهائل في أسعار تذاكر البطولة موجة غضب عالمية، وضعت ال«فيفا» والرئيس إنفانتينو في موقف صعب للدفاع عن نفسهم على صعيد العلاقات العامة. فقد بلغ سعر أغلى تذكرة لنهائي كأس العالم 2022 نحو 1600 دولار بسعرها الرسمي، أما في نسخة 2026، فيصل سعر أغلى تذكرة رسمية يبيعها ال«فيفا» إلى 32970 دولاراً، في رقم صادم.
ويبدو هذا التضخم واضحاً في مختلف مباريات البطولة البالغ عددها 104، حيث لا تزال مقاعد كثيرة متاحة في أسواق إعادة البيع الثانوية، رغم الطلب الكبير.
وأبدى الرئيس دونالد ترامب امتعاضه من الأسعار، معرباً عن دهشته حين أُبلغ بأن سعر تذكرة مباراة افتتاح المنتخب الأمريكي أمام الباراغواي في لوس أنجليس يوم الجمعة، أول مباراة تُقام على الأراضي الأمريكية، يبلغ 1000 دولار.
وقال الرئيس الأمريكي لصحيفة نيويورك بوست: «لن أدفع هذا المبلغ أنا أيضاً، بصراحة».
وإضافة إلى الأسعار، فإن منع دخول بعض الأفراد ترك أثراً، وأسقط ال«فيفا» يوم الاثنين حكماً صومالياً من قائمة حكام كأس العالم بعد منعه من دخول الولايات المتحدة.
وكان عمر عرتن يستعد كي يكون أول حكم من الصومال يشارك في إدارة مباريات نهائيات عالمية، لكنه أُعيد أدراجه عند وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت.
وقال الاتحاد الدولي إنه عاجز عن التأثير في القرار، وأعلن استبعاد عرتن من قائمة الحكام البالغ عددهم 52 حكماً.
وسيتعين على اللاعبين والحكام التكيف مع قوانين جديدة عدة سيتم تطبيقها خلال البطولة، من بينها إلزام المنتخبات بإجراء التبديلات خلال 10 ثوانٍ للحد من إضاعة الوقت.
أما المباراة النهائية الشهر المقبل، فقد تكون الأطول في تاريخ كأس العالم، نتيجة قرار إقامة عرض فني على طريقة «سوبر بول» خلال فترة ما بين الشوطين، بمشاركة مادونا وشاكيرا وفرقة «بي تي إس».
وسيؤدي هذا العرض إلى تمديد فترة الاستراحة بين الشوطين من 15 دقيقة تقليدياً إلى نحو 25 دقيقة.
الملاعب
استلزمت الملاعب التي تستضيف عادة مباريات دوري كرة القدم الأمريكية (أن أف إل) عدة أشهر من أعمال التهيئة وإعادة التهيئة، بما يتوافق مع لوائح (فيفا) الخاصة بكأس العالم، وذلك من حيث المقصورات، أرضية الملعب، والشعارات.
وبما أن ملعب كرة القدم، أو ما يسمى ب «سوكر» في الولايات المتحدة، أكبر من ملعب كرة القدم الأمريكية، اضطر عدد من الملاعب ال11 المختارة في الولايات المتحدة إلى إزالة أجزاء من مدرجاتها، خصوصاً المقاعد الأمامية أو في الزوايا.
في ملعب لينكولن فايننشال فيلد (69 ألف مقعد) في فيلادلفيا، كلّف الأمر «عدة ملايين من الدولارات» لهدم مدرجات خرسانية واستبدالها بهياكل معدنية، أما في ملعب صوفي ستاديوم في لوس أنجليس (70 ألف مقعد)، فقد تم إزالة 100 مقعد من كل زاوية لتوفير مساحة لعب مطابقة للمعايير.
أما التحدي الآخر فتمثّل في استبدال العشب الصناعي بعشب طبيعي أو هجين قادر على تحمّل الحرارة والرطوبة، أو على العكس البرودة في الملاعب المكيّفة.
وفي مدينة هيوستن، أعيد تشغيل أنظمة الريّ تحت الأرض في ملعب إن آر جي ستاديوم الذي أُعيدت تسميته «ملعب هيوستن» خلال المونديال، التي كانت قد رُكّبت عند بناء الملعب. كما استقدمَت اللجنة المنظمة من هولندا مادة معدنية عالية الأداء لتحسين نمو العشب.
أما في ملعب أيه تي آند تي ستاديوم في أرلينغتون قرب دالاس، وهو أيضاً مكيّف وأكبر ملاعب البطولة بسعة 94 ألف متفرج، فقد تم تركيب إضاءة بنفسجية لتحفيز نمو العشب الجديد. وتتكوّن من 18 ذراعاً معدنية طويلة مزوّدة بمصابيح ومتصلة بالهيكل العلوي للملعب.
أما في ميامي، فقد كانت الأمور أكثر بساطة، إذ إن ملعب هارد روك (65 ألف مقعد) يعتمد أصلاً أرضية هجينة، كما أن أرضية فريق ميامي دولفينز مناسبة تماماً لكرة القدم. وسيستضيف الملعب سبع مباريات، بينها مباراة تحديد المركز الثالث.
كما اضطرت الملاعب إلى إزالة جميع اللافتات التي تحمل أسماء الرعاة التقليديين، واستبدالها بشعارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال البطولة، بما في ذلك تغيير أسماء بعض المرافق داخل الملاعب مثل الحانات والمطاعم.
وفي هيوستن، كلّفت عمليات إخفاء الشعار الضخم «أن أر جي» الموجود على حافة السقف نحو مليون دولار، وفقاً لوسائل إعلام محلية.
أما مدينة أتلانتا فكانت الاستثناء، إذ تمكنت من الإبقاء على اسم «مرسيدس-بنز ستاديوم»، بعدما رأت الإدارة أن إزالة أو تغطية الشعار الكبير للشركة الألمانية قد يضر بالسقف القابل للفتح.

