
أعلنت إدارة نادي ليفربول صباح اليوم عن قرارها بإقالة المدرب آرني سلوت، عقب موسم مخيب للآمال لم يحقق فيه الفريق أي ألقاب، مما شكل صدمة للجماهير والإدارة على حد سواء.
وقد أشارت صحيفة “الجارديان” البريطانية إلى أن محمد صلاح، نجم الفريق، وجه في كلمته الأخيرة دعوة للعودة إلى اللعب بأسلوب هجومي قوي، وهو ما توافق عليه مجلس إدارة ليفربول لتبرير إقالة سلوت.
رغم قسوة هذا القرار، إلا أنه يُعد مفهوماً في ظل حاجة الفريق إلى تطوير أسلوب لعبه، رغم أن سلوت ليس المسؤول الوحيد عن تراجع الأداء هذا الموسم.
ولم يسبق لليفربول أن أقدم على إقالة مدرب حقق الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يعود آخر قرار من هذا النوع إلى إقالة كيني دالجليش في ولايته الثانية، وهو ما يبرز صعوبة قرار فسخ عقد سلوت بعد فوزه باللقب العشرين لفريق الريدز.
وقد تعامل سلوت باحترافية عالية وكرامة مع الفاجعة التي ألمت بالفريق بعد وفاة اللاعب ديوجو جوتا، لكنه للأسف تعرض لانتقادات شديدة وسوء معاملة من بعض جماهير النادي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، استُبعد سلوت من مراسم وداع محمد صلاح وآندي روبرتسون، وكذلك من جولة الاحتفال التقليدية بعد انتهاء موسمه التدريبي الأخير مع الفريق.
اتسعت الهوة بين سلوت وجماهير الفريق خلال هذا الموسم، وهو ما دلّ على الانقسام الذي صاحب الفريق، مما دفع الإدارة إلى اتخاذ خطوة حاسمة بعد تقييم موسمه المرير الذي شهد خسارة الفريق في 20 مباراة بجميع البطولات، وتسجيل أدنى نقاط منذ عشر سنوات، إضافة إلى خسارة كأس الدرع الخيرية.
دعم المالكون المدرب بريندان رودجرز حتى موسم 2025-2026 قبل أن ينقلبوا عليه في أكتوبر، وكانوا يرون أن موقف سلوت مشابه لما حدث مع رودجرز، مما وضعهم في مأزق إدارة صعب.
وترى إدارة النادي أن الانقسامات والتوتر في الفريق قد تعود ظهرت مجدداً مع أول أزمة في الموسم القادم، رغم الشكر الذي وجهته رسمياً لسلوت على ما قدمه ومكانته الأخلاقية والسلوكية، إلا أن الأحداث التي وقعت على ملعب أنفيلد مثل اللقاء ضد تشيلسي أكدت انتقال حالة الاستياء الجماهيري إلى حدود غير مسبوقة.
واجه الفريق انتقادات حادة نتيجة نقاط الضعف في الكرات الثابتة، وهي جانب أصبح ذا أهمية متزايدة في الدوري الإنجليزي، وذلك رغم تعارض هذا الأسلوب مع استراتيجية سلوت في اللعب المفتوح، حيث استغل المنافسون هذا الأمر لإزعاج دفاع ليفربول بشكل متكرر.
وبالرغم من الجهود التي بذلها سلوت، لم يتمكن من معالجة المشاكل البدنية التي عانى منها الفريق، والتي ظهرت خاصة في استقبال أهداف متأخرة وانهارات مفاجئة خلال المباريات.
كما افتقد الفريق للقيادة الحقيقية داخل أرض الملعب، حيث أقر فيرجيل فان دايك بعد الخروج من كأس الاتحاد ضد مانشستر سيتي أن هناك مشكلة أعمق ترتبط بأسلوب لعب غير فعال ومُمل في نظر الجماهير.
بذل سلوت جهوداً لتغيير هذه النظرة السلبية، لكنه لم ينجح في إيجاد حلول جوهرية خلال عامه الثاني، وإذا استُثني التأهل لدوري أبطال أوروبا، فلم تظهر مؤشرات واضحة على تحسن الأداء وتقليل العيوب.
ساهمت عوامل متعددة في تراجع مستوى الفريق، منها رحيل اللاعب جوتا، متبوعة بقائمة إصابات طويلة أثرت على الدفاع والهجوم، بالإضافة إلى تراجع أداء محمد صلاح بعد قيادته للفوز بلقب الدوري الإنجليزي، وهو ما انعكس سلباً على الأداء الجماعي.
وكان صلاح قد قلل من شأن مدربه السابق علناً ثلاث مرات، بعدما أبلغه الأخير بأن وقته انتهى، رغم عودته السريعة للتشكيلة الأساسية عقب كأس أمم أفريقيا، مما فتح الباب أمام فرص لمدربين آخرين مثل أندوني إيراولا لتولي منصب القيادة الفنية.
أنفق ليفربول ما يقارب 450 مليون جنيه إسترليني على صفقات جديدة في محاولة لتعزيز الفريق، لكن هذا الإنفاق لم يمنع استمرار تراجع حامل اللقب، كما أن سلوت لم يحظ بالنفوذ نفسه الذي كان يمتلكه مدربه السابق كلوب، حيث لم يرغب الملاك أو الإدارة التنفيذية في منحه صلاحيات كاملة.
قاد مايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي، وريتشارد هيوز، المدير الرياضي، حملة التعاقدات القياسية، ولكنها لم تبنِ تعويضاً كافياً لرحيل لويس دياز أو جذب مارك جويهي، ما أسفر عن نتائج عكسية على مستوى الفريق.
دخل صلاح موسمه الأخير مع فريق يفتقر للتوازن الكافي، نتيجة قرارات إدارية سابقة، ولم يكن اللاعب المصري الوحيد الذي شهد تراجعاً أو عبّر عن استيائه.
تمسك النادي بمدربه لفترة طويلة قبل أن يشهد أسوأ سلسلة من النتائج على مدار 71 عاماً، ورغم ذلك ظل مصراً على بقاء سلوت ستة أشهر أخرى قبل أن يتخذ الملاك والإدارة التنفيذية قرارهم النهائي بإقالته، بهدف استعادة ثقة جماهير ملعب أنفيلد.
