
تستعد السلطات الإيرانية حالياً لإقامة جنازة ضخمة لتشييع جثمان المرشد الراحل علي خامنئي، بعد أن تمّ تأجيلها طويلاً بسبب الظروف الأمنية والحرب المستعرة في المنطقة. تتزامن هذه التحضيرات مع إجراءات أمنية ولوجستية مشددة في طهران وضواحيها، بهدف تنظيم مراسم التشييع وتأمين وصول الوفود المشاركة من مختلف المحافظات والدول الحليفة.
وأكد محسن محمودي، رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران، في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن التلفزيون الرسمي، أن هناك مقرًا خاصاً يشرف على تجهيز كل تفاصيل الجنازة، مشيراً إلى تعاون مشترك بين عدة جهات حكومية وأمنية لتنسيق الخطط اللازمة وضمان تنفيذ التشييع بصورة لائقة ومهيبة.
تأتي هذه الخطوة بعد أن حكم خامنئي الجمهورية الإسلامية لمدة زادت عن ثلاثين عاماً، حتى استشهد في ضربة جوية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع استراتيجية في إيران، والتي وقعت في 28 فبراير الماضي، مما أحدث زلزالاً في المشهد السياسي وأعاد تشكيل خارطة القوى داخل البلاد.
خلفية المشهد السياسي وتولي مجتبى خامنئي المنصب
خلال فترة الأزمة، تولى مجتبى خامنئي قيادة البلاد خلفاً لوالده رغم أنباء عن إصابته بجروح متفاوتة خلال الضربات الجوية. ومنذ ذلك الوقت لم يظهر مجتبى علناً أو يصدر أي بيان رسمي، مما أثار تساؤلات كثيرة حول وضعه الصحي والنشاط الذي يمارسه في الفترة الراهنة.
في أبريل الماضي، أحيا العراقيون أربعين يوماً على وفاة علي خامنئي وسط أجواء حزينة، لكن خطط إقامة جنازة شعبية ورسمية ضخمة تم تأجيلها قسرياً بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية وتطورات الحرب، إذ لم تسمح الظروف بجمع حشود كبيرة في الشوارع والساحات العامة.
أكدت القنوات الرسمية أن عدة مؤسسات تعمل على مدار الساعة لتأمين التجهيزات اللازمة لاستقبال المشاركين وتأمين المراسم، وهو استعداد يقف على قدم وساق في انتظار الإعلان الرسمي الذي سيتيح إقامة أكبر تشييع في تاريخ إيران الحديث بمشاركة مئات الآلاف من جميع أنحاء البلاد بالإضافة إلى وفود من الحلفاء.
تفاصيل اغتيال علي خامنئي في الضربات الجوية
يرجع تفصيل الهجوم إلى هجمة جوية مكثفة شنتها طائرات أميركية وإسرائيلية على مراكز القيادة والسيطرة في طهران، وكانت نتيجتها مقتل خامنئي الذي كان يمسك بزمام الأمور، مما شكل صدمة كبيرة للأوساط السياسية والعسكرية في إيران وخارجها، نظراً لمكانة الراحل الرمزية في النظام.
أدت الحرب التي تلت الاغتيال إلى شلل شبه كامل في العديد من الفعاليات الرسمية والبروتوكولية بالعاصمة، مما دفع المسؤولين لاتخاذ قرار تأجيل مراسم التشييع حفاظاً على سلامة المشاركين وتأمين الحماية الجوية الكاملة لسير الموكب والمشاركين من الداخل والخارج.
تواجه القيادة الجديدة تحديات خطيرة على جبهات السياسة الداخلية والإقليمية، وسط غياب تام للمرشد عن الإعلام، فيما تحاول الأذرع الإعلامية الرسمية تعزيز الرأي العام من خلال التركيز على إرث خامنئي السياسي والديني، وتمهيداً لهذا الحدث التاريخي الذي يتوقع أن يشهد أضخم تشييع عرفته البلاد في العصر الحديث.
