
صادقت تل أبيب على خطط عسكرية جديدة في شمال البلاد، استجابةً للتطورات المتسارعة والمتوقعة في المنطقة. جاءت هذه الخطوة وسط تصعيد واسع في العمليات العسكرية جنوب لبنان، تترافق مع تهديدات إخلاء قرى عدة، ضمن محاولات لإعادة تشكيل الواقع الميداني والسياسي.
في جنوب لبنان، كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق متعددة، وسط استمرار إصدار التحذيرات بإخلاء ما لا يقل عن 15 قرية وبلدة بهدف تعزيز السيطرة الميدانية. وأسفرت الغارات الأخيرة عن سقوط ضحايا، منهم 11 قتيلاً في بلدة قرب النبطية، في حين تعرّض مركز الدفاع المدني في المدينة لانهيار كامل بعد استهدافه بغارة مباشرة.
ارتفعت أعداد القتلى والمصابين إثر الضربات الجوية التي استهدفت بلدة جبشيت بريف النبطية ومرتفعات علي الطاهر، إضافة إلى هجمات في البقاع الغربي. كما صعد الجيش الإسرائيلي من عملياته الميدانية، مستهدفًا منشآت وبنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقة جبل روس جنوب لبنان، عقب انفجار مسيّرة مفخخة أطلقها الحزب باتجاه قواته عند الحدود، لم تُسفر عن إصابات.
على الجانب الآخر، رد حزب الله بشن هجمات صاروخية متكررة على تجمعات وآليات الجيش الإسرائيلي في محيط نهر دير سريان، مؤكدًا رفضه المطلق لفكرة نزع سلاحه، معتبرًا ذلك نزعًا لقدرة لبنان الدفاعية ومهدًا لإبادة الشعب اللبناني، وهو أمر غير مقبول إطلاقًا.
في الإطار السياسي، أصدرت قيادة الجيش الإسرائيلي تعليمات بالاستمرار في الاستعدادات العسكرية والتخطيط لسيناريوهات واسعة في الشمال، في انتظار أوامر جديدة. فيما تناولت أسرار عمليات التنسيق بين القوات الإسرائيلية استعدادًا لحماية حدودها والتعامل مع المخاطر المحتملة.
وعبر البرلمان اللبناني، شكّل النائب حسن فضل الله تحولات إقليمية تدفع نحو وقف الحرب في لبنان والمنطقة، داعياً إلى الاستفادة من الأطر الإقليمية الناشئة. بالمقابل، وجه النائب علي فياض نقدًا حادًا للحكومة اللبنانية بسبب انزلاقها في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل دون تحقيق مكاسب ملموسة.
وفي تصريحات حاسمة، دعا أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى وقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مؤكدًا بقاء السلاح في أيدي الحزب كعامل أساسي للحفاظ على قدرة لبنان الدفاعية وحماية البلاد من أي تهديد، مشددًا على أن المواجهة ستستمر بكل قوة ضد أي من يقف ضد لبنان، وعلى رأسهم إسرائيل.
