الصراع بين الأضواء: كوبا تحت مجهر يونس السيد

25 مايو 2026 00:54 صباحًا | آخر تحديث: 25 مايو 00:55 2026

تتواصل رغبة الولايات المتحدة في التحكم بكوبا أو الإطاحة بنظامها تحت ذريعة علاقتها بروسيا والصين، تماماً كما كان سابقاً عبر ارتباط الجزيرة بالاتحاد السوفييتي، لكن حالة كوبا اليوم تحمل أبعادًا أوسع وأكثر تعقيدًا.

إذا ما نظرنا قليلاً إلى الماضي، نجد أن الثورة الكوبية عام 1959 بقيادة فيدل كاسترو قد نجحت في الإطاحة بنظام باتيستا الفاسد والذي كان يتسم بطاعته للولايات المتحدة، مما أثار حفيظة واشنطن التي سارعت لتجنيد معارضين كثر في الخارج بهدف الإطاحة بنظام كاسترو الذي تحالف مع الاتحاد السوفييتي.

في أبريل 1961، شهدت كوبا محاولة غزو فاشلة عرفت بـ«إنزال خليج الخنازير»، والتي أسفرت عن تصعيد دولي شديد بعدما نشر الاتحاد السوفييتي صواريخ نووية على الجزيرة الواقعة على بُعد حوالي 150 كيلومترًا من السواحل الأمريكية، فكان رد واشنطن نشر صواريخ مماثلة وتهديدها بغزو قد يفضي لحرب نووية.

التوتر بلغ ذروته بين نيكيتا خروتشوف وجون كيندي، اللذين توصلا إلى اتفاق سلمي أسفر عن انسحاب الصواريخ السوفييتية وتعهد أمريكي بعدم غزو كوبا. إلا أن الولايات المتحدة فرضت حصارًا اقتصاديًا ظل مستمرًا، تم تخفيفه مؤقتًا في عهد باراك أوباما، لكنه عاد ليشكل محور الصراع الراهن، حيث تعكس المواجهة اليوم رغبة أمريكية جديدة في تعزيز نفوذها وهيمنتها على نصف الكرة الغربي من خلال إعادة تأكيد سيطرتها على منطقة تُعتبر “حديقتها الخلفية”.

تتضح هذه الاستراتيجية أيضًا من خلال محاولات أمريكا للسيطرة على مواقع حيوية مثل قناة بنما، وجزيرة غرينلاند، بالإضافة إلى ضم كندا واحتجاز رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو. هذا كله يندرج ضمن خطة تعتمد على إضعاف وتقويض الأنظمة التي تُعتبر معادية في أمريكا اللاتينية، واستبدالها بأنظمة موالية تسهل الاستحواذ على الموارد، وتفك الارتباط مع روسيا والصين.

في ظل ذلك، زادت واشنطن من تضييق الحصار الاقتصادي والعسكري على كوبا، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لمواطنيها الذين يعانوا من انقطاعات متكررة في الكهرباء وإغلاق مؤسسات تعليمية بسبب نقص الوقود، وهو ما يشكل خرقًا فاضحًا للقوانين الدولية التي تحظر العقوبات الجماعية. رغم ذلك، تبقى كوبا قوية في وجه هذه الضغوط، محذرة من أن أي محاولة غزو ستكلف ثمناً دمويًا باهظًا وستخلق تداعيات خطيرة على الساحة الدولية.