تكثر على موائد عيد الأضحى الأطعمة الثقيلة التي تحتوي على نسب عالية من الدهون والسكريات، إضافة إلى الإقبال الكبير على اللحوم الحمراء، مما يترك آثاراً سلبية على صحة الجهاز الهضمي. يزداد انتشار أعراض عسر الهضم وارتفاع السكر والكوليسترول بين كثير من الأشخاص خلال فترة الاحتفالات، وهذا ما يُحذر منه المتخصصون الذين يرشدون إلى كيفية الاستمتاع بالطعام دون الإضرار بالصحة.
يفسر الدكتور أحمد جودة، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أن المشكلة الرئيسية تكمن في التغيير المفاجئ لنمط الغذاء المعتاد إلى تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء لفترة طويلة. هذا التبدل يربك الجهاز الهضمي ويؤدي إلى ظهور أعراض مثل الانتفاخ، الإمساك، حموضة المعدة، والغثيان.
كما يحذر د. جودة من المخاطر الصحية المصاحبة، كارتفاع حمض اليوريك، لا سيما لدى المرضى المعرضين للنقرس، ويشدد على أن الإفراط في تناول اللحوم خلال العيد يثقل على الكبد والكليتين. كذلك يتعرض من يعانون ارتفاعاً بسيطاً في الكوليسترول لتفاقم المشكلة نتيجة تناول اللحوم الدهنية والمصنعة.
يشير الدكتور جودة إلى اختلاف تأثير أنواع اللحوم على الهضم، إذ أن القطع الدهنية من لحم الضأن والبقر بطيئة الهضم نظراً لاحتوائها على الدهون المشبعة بنسبة مرتفعة. أما لحوم الأحشاء، مثل الكبد والكلى، فتتميز بغناها المغذي لكنها تجهد المعدة عند استهلاكها بكميات كبيرة.
يلفت الانتباه إلى أن طرق تحضير اللحوم تلعب دوراً أساسياً، حيث يضاعف القلي بالأزمات الزيتية الكثيفة أو إضافة التوابل الحارة الحمل على الجهاز الهضمي، بينما اللحوم المصنعة المدخنة أو المالحة تزيد من استهلاك الصوديوم والمواد الحافظة، مما يحفز بطانة الأمعاء ويزيد من حالات الارتجاع والتهابات المعدة.
يُوصي د. جودة مرضى القولون العصبي، والتهابات الأمعاء، والفشل الكلوي بتقليل استهلاك اللحوم الحمراء للحد من إجهاد الكلى. كما يحذر مرضى السكري من تأثير الدهون والبروتين العالي على استقلاب الجلوكوز، الأمر الذي قد يتجاهله البعض.
ينصح بتقليل اللحوم الدهنية والمعالجة خاصة لدى كبار السن والأطفال والأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع الكوليسترول، نظراً لقلة كفاءة الجهاز الهضمي لديهم. ويشدد على ضرورة المضغ الجيد وتناول الخضراوات الغنية بالألياف والبقول والسلطات لتسهيل حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك.
ينصح بشرب كميات وفيرة من الماء طوال اليوم، وليس فقط مع الوجبات، لتسهيل عملية الهضم والوقاية من الجفاف. كما يُفضل تجنب الاستلقاء فور تناول وجبة دسمة لتقليل احتمالات الارتجاع الحمضي، مع توزيع الوجبات على فترات منتظمة بدلاً من الاندفاع في تناولها دفعة واحدة. ويشدد على أهمية المتابعة الطبية للمرضى المصابين بحالات مزمنة.
خيارات صحية بديلة
تلفت الاختصاصية رغدة عدي إلى أن الإفراط في تناول الحلويات المليئة بالسكريات يؤثر سلبياً على الصحة العامة، ويؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر، ما يرافقه شعور بالتعب والانتفاخ والجوع المتكرر بعد فترة وجيزة من الأكل.
توضح أن بعض أصناف الحلويات تحتوي على دهون مشبعة وسعرات حرارية مرتفعة تساهم في زيادة الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي، ولا تساعد مرضى السكري والكوليسترول وأمراض القلب على التحكم بحالتهم الصحية.
تشدد رغدة على دور الاعتدال في الكميات ضمن النظام الغذائي، مع أهمية الالتزام بترطيب الجسم وتناول وجبات متوازنة، ما يضمن استمتاع الجميع بأجواء العيد دون الإضرار بالصحة.
تتحدث عن البدائل الصحية المتاحة، مثل الفواكه الطازجة، والزبادي مع المكسرات، والشوكولاتة الداكنة باعتدال، إلى جانب الحلويات المنزلية قليلة السكر. كما تشير إلى أن التمر مع المكسرات يوفر خياراً طبيعياً متوازناً بفضل احتوائه على الألياف والدهون والبروتين، مما يعزز الشبع ويحد من ارتفاع السكر المفاجئ.
توصيات للحفاظ على الصحة
يواجه البعض اضطرابات صحية نتيجة الإفراط في اللحوم والوجبات الدسمة خلال فترة العيد، لذلك يُنصح بتناول السلطات والخضراوات الملونة الغنية بالألياف مثل الأصفر والأحمر والبرتقال لتعزيز الشبع وتقليل رغبة الإفراط في الطعام.
يوصي الخبراء باعتماد طرق طهي صحية كالخبز، الشواء، أو الطهي على البخار لتقليل كمية الدهون المضافة، مع تناول اللحوم باعتدال وبحصة محدودة، وتجنب الوجبات عالية الدهون والسعرات.
يركز الخبراء على أهمية الاستماع إلى إشارات الجسم والشبع، والإبطاء في تناول الطعام مع المضغ الجيد، وشرب الماء بوفرة لتحسين عملية الهضم وتخفيف أعراض التخمة.
تدعم بعض الدراسات استخدام الأعشاب والتوابل باعتدال كبديل للصلصات الثقيلة والمخللات ذات الصوديوم والدهون المرتفعة، مع الحرص على الترطيب طوال اليوم لتسهيل الهضم ومنع الجفاف.

