تشهد البنى التحتية البيئية تحديات عدة بسبب التغير المناخي ونقص المياه، ما يستدعي إجراء تطوير جذري في طرق معالجة مياه الصرف لجعلها أكثر فعالية واستدامة.
في هذا الإطار، كشف فريق بحثي من جامعة تايوان الوطنية عن نظام مبتكر يستخدم الذكاء الاصطناعي لإدارة مياه الصرف، مستنداً إلى رؤية دمج الرقمنة مع الاستدامة، مما يحول مشكلة بيئية إلى فرصة لاستعادة موارد قيمة.
يعتمد النظام على أجهزة استشعار ذكية تراقب تدفقات مياه الصرف بشكل مباشر، مما يمكّن المشغلين من التنبؤ بحالة المعالجة وضبط العمليات في الوقت الحقيقي، وبالتالي القضاء على الهدر في عمليات التشغيل.
يعالج النظام مركب النيتروجين الأمونياكي الذي يشكّل تهديداً على البيئة المائية إذا لم تتم معالجته بشكل دقيق، بواسطة نماذج متقدمة تضمن إدارة مستدامة لهذا الملوث الكيميائي.
بالإضافة إلى تحييد النيتروجين الأمونياكي، يقوم النظام باستخلاصه وتحويله إلى موارد اقتصادية مثل الأسمدة والطاقة المتجددة، مفعلاً بذلك مفهوم الاقتصاد الدائري القائم على إعادة التدوير بدلاً من التخلص من النفايات.
كما توفر البيانات اللحظية قدرة على تحسين استخدام الطاقة داخل المحطات، من خلال ضبط التهوية والتدوير بدقة لتقليل الاستهلاك غير الضروري للكهرباء، ما يؤدي إلى انخفاض التكاليف التشغيلية وخفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بعمليات المعالجة.
يشكل هذا الابتكار نموذجاً فعّالاً لدمج الرقمنة مع التكنولوجيا الخضراء، حيث تتيح التقنية سرعات ودقة عالية في الأداء، بينما توجه الاستدامة هذه الجهود نحو حماية البيئة وضمان توفر مياه نظيفة وآمنة.
يمثل هذا التطور قفزة نوعية في هندسة البيئة، إذ تتحول محطات معالجة المياه من مجرد مراكز لمكافحة التلوث إلى منشآت مبتكرة تعيد تدوير الموارد وتنتج الطاقة النظيفة والمياه المتجددة.
بفضل هذا النموذج المتطور، يتغير مفهوم محطات الصرف الصحي لتصبح مراكز حيوية لدعم الاقتصاد الدائري، مما يعزز الأمن المائي ويضع إطاراً لمستقبل أكثر استدامة للمصادر المائية على مستوى العالم.

