يُشكل مسجد نمرة من أبرز المعالم الدينية في مشعر عرفات، حيث يجتمع عليه مئات الآلاف من الحجاج في اليوم التاسع من ذو الحجة لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، فضلاً عن الاستماع إلى خطبة عرفة المستمدة من سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يفتح المسجد أبوابه للصلاة مرة واحدة فقط خلال هذا اليوم، تزامناً مع وقوف الحجاج في صعيد عرفات.
مكان ذو رمزية تاريخية
يقع المسجد على الجانب الغربي لصعيد عرفات، وسُمي باسم جبل نمرة المجاور له. ويتوافد الحجاج إليه منذ ساعات الصباح الأولى لاستقبال صلاتي الظهر والعصر والاستماع إلى خطبة عرفة التي تُعد أحد أهم شعائر الحج.
يحظى المسجد بأهمية تاريخية كبيرة، إذ تم تأسيسه في بداية العصر العباسي في منتصف القرن الثاني الهجري، في الموقع الذي ألقى فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع خلال حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة.
توسعات مستمرة عبر العصور
تلقى مسجد نمرة رعاية مستمرة من الخلفاء والسلاطين والأمراء في مختلف الحقبات الإسلامية، مما أدى إلى تنفيذ عدة توسعات تضمنت إضافة مآذن وقباب حتى أصبح ثاني أكبر مسجد في منطقة مكة بعد الحرم الشريف.
شهدت إحدى التوسعات الحديثة استثمارًا بقيمة 237 مليون ريال، حيث ارتفع طول المسجد من الشرق إلى الغرب إلى 340 متراً، والعرض من الشمال إلى الجنوب إلى 240 متراً، وجعلت هذه التوسعة مقدمة المسجد تقع خارج حدود عرفات، فيما الجزء الخلفي لا يزال داخلها، مع وجود لوحات إرشادية دقيقة تُعين الحجاج على تحديد مواقعهم.
سعة ضخمة وتجهيزات متطورة
تمتد مساحة المسجد حالياً لأكثر من 110 آلاف متر مربع، ويتسع لأكثر من 350 ألف مصلٍ في آن واحد. يحتوي المسجد على ستة مآذن بارتفاع 60 مترًا لكل منها، بالإضافة إلى ثلاث قباب و10 مداخل رئيسية مزودة بـ64 بابًا.
كما يتوفر في المسجد غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل خطبة يوم عرفة مباشرة إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي، في إطار منظومة متكاملة لخدمة الحجاج وتعزيز تجربتهم الروحية.
تحسينات شاملة في محيط المسجد
تم تنفيذ أعمال تطوير واسعة في محيط المسجد بهدف تحسين راحة الحجاج ومواجهة درجات الحرارة العالية، ومنها زراعة أكثر من 2000 شجرة، تركيب 320 مظلة، بالإضافة إلى 350 مروحة رذاذ لتلطيف الجو، وتوفير أكثر من 150 نقطة ماء للشرب خلال يوم عرفة، مما يعكس حرص الجهات المختصة على تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.

