تدريبات متقدمة في تقنيات بناء الشخصية الدرامية
استمرت فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي السبت في المركز الثقافي بمدينة دبا الحصن، تحت إشراف أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة ومخرج المهرجان.
شهد الحضور عرضاً مسرحياً تونسياً بعنوان «صوتان تحت الجلد» قدمته فرقة «ميروار للأعمال المسرحية» من تأليف نور الدين همامي وإخراج ثريا بوغانمي، وبمشاركة نادية بن عبيد وحازم البوهلالي. الدمج بين الأداء الحركي والكلمة الشعرية شكل سرداً مميزاً لصراع عميق بين رجل وامرأة حول موضوعات الوجود، الأمل، الفقد، والحياة في عالم يبدو غير قابل للتحمل. رغم غموض طبيعة العلاقة بين الشخصيتين، بدتا وكأنهما طرفا وجه واحد، مع إظهار المرأة بقدرة أكبر على مواجهة الانكسار، على عكس الرجل الذي جسد فقدان الشغف.
عقب العرض، أدار الفنان التونسي مروان الصلعاوي ندوة نقدية تناولت الحضور والحيوية التي تميز بها الأداء المسرحي، مؤكدين نجاح العرض في إدخال الجمهور بحالة وجدانية تفاعلية رغم عدم اعتماده على سرد خطي. وقد عبرت المخرجة بوغانمي عن امتنانها للمهرجان لدعمه إنتاج العرض، مع تأكيدها على أنها ستواصل تطوير العمل بناءً على الملاحظات التي وردت خلال الندوة.
وأسدل الستار على الندوة بتكريم الفرقة التونسية من قبل وصال الظهوري، ممثلة دائرة الخدمات الاقتصادية الراعية لفعاليات اليوم الثالث.
اختتام ملتقى المسرح والتربية
افتتح اليوم الثالث من المهرجان جلسة ثانية لملتقى الشارقة الحادي والعشرين للمسرح العربي تحت شعار «المسرح والتربية»، بإدارة الفنان الإماراتي عبد الله مسعود.
قدم الدكتور بلال الذيابات من الأردن ورقة بحثية تناولت واقع المسرح التربوي العربي في ظل المتغيرات المعاصرة، موضحاً التحديات التي تواجه هذا المجال وأهمية تطوير المناهج، زيادة الكوادر المتخصصة ودمج المسرح في الخطط التعليمية بشكل فعلي. وأشاد بالتجربة الإماراتية ودور الهيئة العربية للمسرح كأحد النماذج الرائدة في هذا الإطار. ودعا إلى ضرورة وضع سياسات تعليمية تضبط عمل المسرح التربوي لتحقيق توازن بين قيمته الفنية ودوره التربوي.
فيما أبرز الباحث المغربي محمد الزنجلي، في ورقته «الفرجة والتربية: الجمالي معبراً للمعرفي والأخلاقي»، أهمية توظيف الفرجة المسرحية كأداة تعليمية حُتمية، داعياً إلى دمجها رسمياً ضمن الهندسة التعليمية لتعزيز التعلم القائم على التجربة والممارسة العملية.
أضافت الدكتورة سميرة صاقل من المغرب تحليلاً تاريخياً لعلاقة المسرح بالناشئة داخل المؤسسات التعليمية، مشددة على الحاجة إلى رؤية شاملة للتحرير التربوي الفني بعيداً عن قيود المدارس التقليدية، لتصبح ممارسة المسرح حقاً مسانداً للهوية الوطنية وترسيخها بين الناشئة.
توج ملتقى اليوم بتكريم أحمد بورحيمة للمشاركين اعترافاً بأبحاثهم القيمة وجهودهم العلمية.
ورشة تمثيل متخصصة
ضمن أنشطة التدريبية، نظم المهرجان ورشة بعنوان «التشخيص المسرحي.. الممثل والدور» بقيادة الفنان الإماراتي محمد جمعة علي. وركزت الورشة على تطوير مهارات المشاركين في بناء الشخصية الدرامية من خلال التحليل النفسي والاجتماعي للنص المسرحي، مع التركيز على الفهم العميق للنص ودوافع الشخصيات وأهدافها، إضافة إلى مواءمة الأداء الحركي والنفسي بما يتناسب مع طبيعة الدور المعطى.

