شهدت السنوات الأخيرة تزايداً كبيراً في تبني “العيديات الرقمية” مع انتشار التطبيقات المصرفية والمحافظ الإلكترونية، حيث أصبحت هذه الطريقة الخيار الأول للعديد من المستخدمين الباحثين عن حلول مالية ذكية تُسهل حياتهم اليومية.
قال مصرفيون ومسؤولون في شركات المدفوعات الرقمية إن التطور التكنولوجي المستمر وانتشار أنظمة التحويل الفوري، إلى جانب رفع معايير الأمان المصرفي، ساهمت بشكل واضح في تسريع وتيرة اعتماد العيديات الرقمية داخل الإمارات.
بينوا لـ«الخليج» أن مناسبات الأعياد تشهد قفزات ملحوظة في حجم عمليات التحويل الإلكتروني بنسبة تتراوح بين 25% و40% مقارنة بالأوقات العادية، حيث تلعب سرعة وسهولة إنجاز المعاملات دوراً محورياً في ذلك. كما عززت الحملات الترويجية التي تنفذها البنوك وشركات التكنولوجيا المالية الإقبال الكبير على هذه الوسيلة، خصوصاً بين فئات الشباب والعائلات.
التحويلات الفورية ودورها الأساسي
أوضح الخبير المصرفي عيسى آل علي أن المحافظ الإلكترونية وخدمات التحويل الفوري كانت من المحددات الأساسية التي ساعدت في تعزيز شعبية العيديات الرقمية، مشيراً إلى مزايا هذه الوسائل مثل الأمان العالي والمرونة في إرسال مبالغ متفاوتة، مع إمكانية إرفاق رسائل التهاني، إلى جانب أنها متاحة على مدار الساعة، مما يجعلها مناسبة تماماً لفترات الاحتفال بالأعياد. وأكد أن البيانات تشير إلى زيادة ملحوظة في التحويلات الرقمية خلال الأعياد بنسبة 25% إلى 40% نتيجة ارتفاع طلب العيديات والشراء الإلكتروني.
كما أوضح أن التطور الملحوظ في بنية الدفع الرقمي وارتفاع الوعي المالي لدى المستخدمين، خاصة من الشباب، كانا من العوامل الجوهرية وراء هذا النمو.
توسع استخدام العيديات الرقمية
يرى الخبير المالي مالك عبد الكريم أن العيديات الرقمية أصبحت تُساهم بشكل فعّال في زيادة حجم التحويلات عبر التطبيقات المصرفية والمحافظ الرقمية خلال فترات الأعياد، مشيراً إلى ارتفاع نشاط هذه التطبيقات نظراً لزيادة عمليات التحويل بين الأصدقاء والعائلة في هذه المواسم.
وأوضح أن التوسع في الخدمات الرقمية وسهولة استخدامها، إلى جانب الانتشار الكبير للهواتف الذكية، وتغير سلوك المستهلك الذي أصبح يعتمد أكثر على المدفوعات الإلكترونية، كانت عوامل رئيسة في انتشار هذا النوع من العيديات.
قيود وتحديات محدودة
أشارت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي إلى أن التحويلات الفورية ساعدت كثيراً في تعميم “العيديات الرقمية”، رغم وجود بعض التحديات المرتبطة بفئات مثل الأطفال الذين لا يمتلكون حسابات أو هواتف ذكية، مما يجعل التعامل الرقمي معهم محدوداً. ومع ذلك، فإن سرعة التحويل وسهولة الاستخدام أديا إلى تصاعد الاعتماد على هذه الطريقة.
ولفتت إلى الدور الحيوي للمصرف المركزي في دعم انتشار التحويلات الرقمية عبر توفير وسائل عدة للتحويل بين البنوك، سواء عبر رقم الحساب الدولي “آيبان” أو أرقام الهواتف، بالإضافة إلى أن بعض البنوك تتيح تحويل الأموال مباشرة إلى رقم الهاتف مع إمكانية السحب النقدي من أجهزة الصراف.
وأشارت إلى أن العيدية النقدية تحتفظ بروحها الاجتماعية الخاصة، إذ لا يزال تسليم النقود بشكله التقليدي يحمل قيمة معنوية عند كثير من الناس، فيما يتقبل جيل الشباب الذي تجاوز عمره 15 عاماً بشكل أكبر اعتماد العيديات الرقمية التي اعتادوا على الخدمات الإلكترونية.
نموذج صالح لمستقبل الدفع
أكد أمير فردغاسمي، الرئيس التنفيذي لشركة “جينغل باي” للمدفوعات الرقمية، أن المحافظ الإلكترونية أسهمت في تحويل العيدية من شكلها النقدي إلى نموذج رقمي يعتمد على التحويلات الإلكترونية والبطاقات.
وأشار إلى أن موسم الأعياد يشهد ارتفاعاً واضحاً في حركة الهدايا الرقمية مقارنة بالأشهر العادية، مشدداً على ازدياد التفضيل لدى المستخدمين نحو المعاملات اللانقدية بالتزامن مع تزايد استخدام المحافظ الإلكترونية لتقديم العيديات والتعاملات الاجتماعية المرتبطة بالمناسبات.
وأبرز أن انتشار الهواتف الذكية وتطور البنية التحتية الرقمية، إلى جانب الحملات الترويجية التي تنفذها شركات المحافظ خلال الأعياد، كانت عوامل رئيسة في دفع انتشار هذه الظاهرة.
ونوّه بأن الأجيال الجديدة تميل بشكل متزايد لإتباع أدوات الإهداء الرقمية لما توفره من سرعة وسهولة في الاستخدام، مع إمكانية تخصيص التهاني وإضفاء طابع شخصي على المعاملات.

